مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

100

معجم فقه الجواهر

غير مستقرّة في أحدهما ، وعن بعض : من كانت متردّدة كذلك فإن طلّقت في الثاني اعتدّت فيه ، وإن طلّقت في الأوّل فاحتمالان . [ ولو خرجت من الأوّل فطلّقت قبل الوصول إلى الثاني ، اعتدّت في الثاني ] كما في القواعد ومحكيّ المبسوط ، وللشافعيّة أوجه ثلاثة اخر : اعتدادها في الأوّل ، وتخييرها بينهما ، واعتبار الأقرب . قلت : لا يخفى أنّ كثيراً من فروع المقام للعامّة ، وليس في أدلّتنا سوى الآية المشتملة على النهي عن الإخراج والخروج ، والآية الأُخرى المشتملة على الأمر بإسكانهنّ من حيث سكنتم ، وسوى ما في النصوص من الأمر بالاعتداد في بيوت أزواجهنّ ، ولعلّ المنساق إرادة بقائهنّ على حالهنّ قبل الطلاق . والخروج والإخراج جائز مع اتّفاقهما ، ويجوز لها الحجّ مندوباً بالإذن ، بل وغير الحجّ أيضاً من الزيارات المندوبة ، بل ومطلق السفر ولو للنزهة . ثمّ إنّ من المعلوم عدم كون ذلك شرطاً في صحّة العدّة ، فلو أخرجها آثماً أو خرجت هي عاصية حتى مضت عدّتها صحّت ، ولا تحتاج إلى إعادة . ولم يثبت بالطلاق سوى أنّه ليس للزوج إخراجهنّ عن المنزل ولو إلى منزل آخر بدون رضاهنّ ، وأمّا خروجهنّ بدون الإذن فقبل الطلاق غير جائز لهنّ أيضاً . وبذلك يظهر النظر في كثير من فروع المقام المبنيّة على تعبّديّة كون العدّة في المنزل الذي يقارن الطلاق ، وإن انتقل الرجل بعياله ورحله إلى منزل آخر ، مع أنّ في النصوص ما هو صريح في اعتدادها عنده . وذكر الفقهاء أنّه لو أذن الزوج لزوجته في السفر ثمّ طلّقها قبل الخروج ، اعتدّت في منزلها ، سواء نقلت رحلها وعيالها إلى البلد الثاني ، وسواء كان السفر سفر حاجة أو سفر نقلة . ولو خرجت من المنزل - أي موضع اجتماع القافلة في البلد أو ارتحلت معها - فطلّقت قبل مفارقة بيوت البلد ، فضلًا عمّا بعدها ، فالأقرب الاعتداد في الثاني ، وإن كانت في البلد ، وكذا لو طلّقت وهي في الطريق بين المنزلين ، اعتدّت في الثاني . وعن الشيخ أنّها ما لم تفارق البلد فهي في حكم المقيمة يعني أنّ البلد كالمنزل ، فكما أنّها إذا طلّقت وهي في المنزل الأوّل اعتدّت فيه ، فكذا إذا طلّقت وهي في البلد الأوّل اعتدّت فيه ، ولا يكون إلّا في ذلك البيت ما لم يكن مانع . ولو كان سفرها للتجارة أو الزيارة ونحوها ممّا لغير النقلة ، ثمّ طلّقت وقد شرعت في السفر ، فارقت البنيان أو لا ، فالأقرب أنّها تتخيّر بين الرجوع والمضيّ في سفرها . وعن الشيخ : الحكم والاعتداد في البلد إنْ لم تفارق البنيان مطلقاً ، وعند الشافعيّة إن لم تفارق البنيان فوجهان : تخييرها بين العود والمضيّ والعود ، ووجه آخر : إن كان سفراً لحجّ تخيّرت ، وإلّا وجب العود ، وإن فارقت تخيّرت ، ووجه آخر أيضاً : إن لم تقطع مسافة يوم وليلة لزمها الانصراف . وعن أبي حنيفة : إن لم يكن بينها وبين المسكن مسيرة ثلاثة أيّام لزمها الانصراف ، وإلّا فإن كان الموضع موضع إقامة أقامت واعتدّت فيه ، وإلّا مضت